السياسة الشرعية هي من أخطر وأدق ميادين الحياة. من خلالها تنتظم العلاقات الداخلية والخارجية، ومن خلالها يتم رسم المنهج الصحيح للنظام السياسي الإسلامي، ويتم توجيه الدولة توجيهاً سديداً يحقق لها المصالح ويدرأ عنها المفاسد. ويعدّ الخليفة الراشدي الإمام علي بن أبي طالب فارساً في هذا المضمار، فهو الذي شاءت إرادة الله أن يكون في عهده الحروب والفتن والاضطرابات، وقد استطاع أن يواجه التحديات ساعياً إلى تطبيق الإسلام تطبيقاً حقيقيّاً التمس فيه المقاصد الشرعية، متسلحاً بما وهبه الله عز وجل من فطنة وذكاء وفراسة ودقة نظر وغزارة علم صُقلت من قربه من الرسول صلى الله عليه وسلم.